الشيخ محمد اليعقوبي

12

فقه الخلاف

الثالثة : عدم صلاحية ما استدل به على استثناء الميراث من وجوب الخمس . وسنتكلم فعلًا في المطلب الأول عن الجهة الأولى فقط أما الثانية والثالثة فسنتناولها ضمن المطلب الثاني ضمن نقاش الوجوه التي استدل بها على استثناء الميراث من وجوب الخمس . المطلب الأول : عموم وجوب الخمس لكل فائدة واستدل عليه بعدة أدلة : [ الدليل الأول : عموم لفظ ( غنمتم ) في الآية الشريفة ] الدليل الأول : من القرآن الكريم : وهو عموم لفظ ( غنمتم ) في قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ( الأنفال : 41 ) . وأشكل على الاستدلال بالآية بأن لفظ ( الغنيمة ) خاص بغنائم الحرب كما تشهد استعمالاته في القرآن الكريم فينصرف إليه اللفظ في هذه الآية خصوصاً وأنها واردة ضمن مجموعة آيات تتناول معركة بدر فيُظنّ أن المراد بالغنيمة ما يؤخذ بالحرب إلا أن هذا الظن غير صحيح لعدة وجوه : 1 - القاعدة المعروفة أن ( المورد لا يخصّص الوارد ) ولو خُصّصت كل آية بمورد نزولها لخرج القرآن عن كونه كتاباً خالداً يأخذ بأيدي البشر نحو الكمال حتى قيام يوم الدين ، فمثلًا لا يكتفى بتخصيص الآية بغنائم الحرب بل بغنائم معركة بدر خاصة . 2 - إن الآية وقعت في سياق آيات لا يُشكّ في عمومها ، ولنأخذ الآيتين اللتين قبلها ، قال تعالى : ( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ